موقع متوسطة 05 جويلية 62 يوقاعة حي 300 مسكن
منتديات متوسطة 05 جويلية 62 بوقاعة

قناديل، قيام الحوادث بذات الله تعالى

اذهب الى الأسفل

default قناديل، قيام الحوادث بذات الله تعالى

مُساهمة من طرف الشحرورة في السبت 4 أبريل - 1:14

يعتقد المسلمون قاطبة أن الله تعالى هو الأول الذي لا ابتداء لوجوده، وكل
صفاته قديمة بقدمه تعالى• وليس في ذاته تعالى ما هو مخلوق له بداية،
فالمخلوق لا يقوم بالقديم، والقديم جل جلاله لا يحل في المخلوقات ولا تحل
في المخلوقات• ولكن إبن تيمية له رأي آخر خالف به العقيدة الإسلامية
المستمدة من كتاب الله وسنة رسول الله، وهي ـ اعتقاد قيام الحوادث بذات
الله تعالى ـ أي أن بعض ذات الله تعالى وبعض صفاته مخلوقة!! وليس هذا ما
ذهب إليه الفلاسفة، فالفلاسفة نقل عنهم جواز حوادث لا أول لها في غير ذات
الله تعالى• ولكن ابن تيمية جوز قيام حوادث لا أول لها في ذات الله، أي أن
الله يخلق في ذاته حوادث لابداية لها!! ولا تحاول أن تفهم كيف تكون حوادث
أي مخلوقات وفي نفس الوقت لا أول لها!! ولا شك أن الخوض في مثل هذه الأمور
هو من جملة ''الكلام'' المذموم الذي حذر منه السلف رضي الله عنهم• وحتى لا
يتهمنا بعض ـ الحشوية ـ بالكذب على ابن تيمية كعادتهم، نذكر بعضا من نصوصه
واعتراف أنصاره بنسبة ذلك إليه• قال ابن تيمية في منهاج سنته ج 1 ص 224:
''فإن قلتم لنا: فقد قلتم بقيام الحوادث بالرب، قلنا لكم: نعم، وهذا قولنا
الذي دل عليه الشرع والعقل•••''، ويقول أيضا في منهاجه ج 1 ص 210: ''فإنا
نقول إنه يتحرك وتقوم به الحوادث والأعراض فما الدليل على بطلان قولنا؟''
اهـ•


وقال أيضا في مجموعة تفسيره ص 309: ''ومن قال: إن الخلق حادث كالهشامية
والكرامية قال: نحن نقول بقيام الحوادث به، ولا دليل على بطلان ذلك، بل
العقل والنقل والكتاب والسنة وإجماع السلف يدل على تحقيق ذلك، كما قد بسط
في موضعه• ولا يمكن القول بأن الله يدبر هذا العالم إلا بذلك، كما اعترف
بذلك أقرب الفلاسفة إلى الحق كأبي البركات صاحب ''المعتبر'' وغيره'' اهـ•


وقال في مجموعة تفسيره أيضا ص 312 ـ 313: ''بخلاف ما إذا قيل: كان قبل هذا
الكلام كلام وقبل هذا الفعل فعل جائز عند أكبر العقلاء أئمة السنة، أئمة
الفلاسفة وغيرهم'' اهـ•، يقول الألباني في ـ سلسلة الأحاديث الصحيحة ج 1 ص
108 عند كلامه على الحديث رقم 113: ''ولقد أطال ابن تيمية رحمه الله في
رده على الفلاسفة محاولا إثبات حوادث لا أول لها، وجاء في أثناء كلامه بما
يحار فيه العقول، ولا تقبله أكثر القلوب•• كما يقول هو وغيرهم بتسلسل
الحوادث إلى ما لا نهاية، فذلك القول منه غير مقبول، بل هو مرفوض بهذا
الحديث، وكم كنا نود أن يلج ابن تيمية رحمه الله هذا المولج، لأن الكلام
به شبيه بالفلسفة وعلم الكلام''• انتهى• والألباني غير متهم ـ عند
المتمسلفة ـ وها هو يعترف أن ابن تيمية جاء بما تحار فيه العقول ولا تقبله
أكثر القلوب!! ولكنه لا يستطيع وصف ابن تيمية بالبدعة لأن القوم لا يحكمون
بالبدعة إلا على مخالفيهم، أما موافقيهم فيوصفون بالغلو في الإثبات أو بأن
أقوالهم غير مقبولة أو أنها مجرد هنات أو غفلة، ولكن لا يوصفون أبدا
بالمبتدعة!!

وها نحن نذكر محبا آخر لابن تيمية يعترف بثبوت هذه العقيدة الباطلة عن ابن
تيمية، وهو الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على شرح العقيدة الطحاوية لابن
أبي العز التيمي ـ ص 69: ''يقول ـ جمهور المتكلمين من أشاعرة وماتريدية،
ومعتزلة وفلاسفة اتفقوا على منع قيام الحوادث بذاته تعالى، وجوز قيامها
بذاته الكرامية، وفرقوا بين الحادث والمحدث، فالأول عندهم ما يقوم بذاته
من الأمور المتعلقة بمشيئته واختياره، وأما الثاني فهو ما يخلقه سبحانه
منفصلا عنه• وقد تبعهم شيخ الإسلام ابن تيمية في تجويز قيام الحوادث
بالذات والمؤلف هنا ـ يقصد شارح الطحاوية ـ يختصر كلامه المبسوط في منهاج
السنة، وقد غلا رحمه الله تعالى في مناصرة هذا المذهب والدفاع عنه ضد
مخاليفه من المتكلمين والفلاسفة، وادّعى أنه مذهب السلف، مستدلا بقول
الإمام أحمد وغيره: لم يزل متكلما إذا شاء• بأنه إذا كان كلامه ـ وهو صفة
قائمة بذاته ـ متعلقا بمشيئته واختياره، دل ذلك على جواز قيام الحوادث
بذاته، لأن ما يتعلق بالمشيئة والاختيار لا يكون إلا حادثا• وقد انتهى به
القول إلى أن كلام الله تعالى قديم الجنس حادث الأفراد، وكذلك فعله
وإرادته ونحو ذلك من الصفات غير اللازمة للذات• وبما أن القول بذلك يستلزم
التسلسل، فقد جوزه في الماضي والمستقبل جميعا، وادّعى أن مثل هذا التسلسل
ليس ممتنعا• وغير واحد من العلماء يعدون هذا الذي ذهب إليه شيخ الإسلام من
جملة ما ندّبه عن الصواب، وينكرونه ويقولون: كيف يقول بقدم جنس الصفات
والأفعال مع حدوث آحادها؟ وهل الجنس شيء غير الأفراد مجتمعين؟؟ وهل يتركب
الكلي إلا من جزئياته؟! فإذا كان كل جزئي من جزئياته حادثا، فكيف يكون
الكلي قديما؟!! هـ

الحافظ الذهبي يوضح من أين جاء ابن تيمية بهذه العقيدة

يوضح الحافظ الذهبي، وهو من تلامذته، من أين جاء ابن تيمية بهذه
''البدعة''، فيذكر الحافظ الذهبي تأثر ابن تيمية بالفلاسفة• قال الحافظ
الذهبي في نصيحته التي توجه بها لابن تيمية: ''يا رجل، بالله عليك كف عنا،
فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام، إياكم والأغلوطات في الدين، كره
نبيك محمد، صلى الله عليه وسلم، المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال:
''إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان''• وكثرة الكلام بغير
دليل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام، فكيف إذا كان في عبارات
اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب؟ والله قد صرنا ضحكة
في الوجود، فإلى كم تنبش الكفريات الفلسفية لنرد عليها بعقولنا، يا رجل قد
بلعت سموم الفلاسفة وتصنيفاتهم مرات، وكثرة استعمال السموم يدمن عليه
الجسم، وتمكن والله في البدن••• يا خيبة من اتبعك، فإنه معرض للزندقة
والانحلال، لاسيما إذا كان قليل العلم والدين باطوليا شهوانيا•• فهل معظم
أتباعك إلا قعيد مربطو خفيف العقل أو عامي كذاب بليد الذهن'' انتهى•


وهذه البدعة التي أحدثها ابن تيمية وقلده أتباعه إلى اليوم ولازالوا
ينافحون عنها ويكافحون، هي من البدع المحدثة في العقيدة، وابن تيمية يزعم
أنه على عقيدة السلف!! ونحن لا نطلب إلا أن يثبت لنا أتباعه أن النبي، صلى
الله عليه وسلم، قال بقيام الحوادث بذات الله تعالى! أو يذكروا لنا آية
واحدة تدل بظاهرها على قيام الحوادث بذات الله تعالى! أو صحابيا واحدا ذهب
إلى قيام الحوادث بذات الله تعالى! أو تابعيا واحدا! أو إماما معتبرا من
أئمة الاجتهاد كأبي حنيفة ومالك وأحمد والشافعي!!

فإذا كان القرآن والسنة والصحابة وتابيعهم وأئمة الاجتهاد لا يعرفون عقيدة
اسمها ـ قيام الحوادث بذات الله تعالى ـ فكيف يجعلها ابن تيمية وأتباعه
عقيدة للسلف، فمن هم السلف عنده!! ولماذا يبدع أنصاره والناس على أساس
خلافات فقهية مشروعة كالدعاء بعد الصلاة أو الصلاة في المقبرة أو القنوت
أو المولد النبوي أو السبحة أو الأخذ من اللحية، ثم يلوذون بصمت أهل
القبور أمام بدع ابن تيمية في العقيدة!! وإذا خاضوا فيها خاضوا بلطف كبير،
يبسطون من ضخامة هذه البدعة!! بل يضللون ويبدعون من حذر منها!!

فهل المبتدع هو فاعل البدعة أم منتقدها؟؟


* أنظر رسالة ـ ''النصيحة الذهبية'' ـ للحافظ الذهبي، وأصل المخطوطة محفوظ بدار الكتب المصرية برقم (18823 ب)•

ودار الكتب الظاهرية بدمشق برقم (1347)، وقد أكد الشيخ شعيب الأرنؤوط محقق
كتاب ''سير أعلام النبلاء'' للذهبي في مقدمته ج 1 ص 38 ثبوت هذه النصيحة
فقال: ''ومع أن الذهبي قد خالف رفيقه وشيخه في مسائل أصلية وفرعية وأرسل
إليه نصيحته الذهبية التي يلومه وينتقد بعض آرائه وآراء أصحابه بها، إلا
أنه لا ريب قد تأثر به تأثرا عظيما''• قلت: قد أثبتها الحافظ السخاوي
تلميذ الحافظ ابن حجر في كتابه ـ الإعلان بالتوبيخ ـ ص 136 و137 فقال
دفاعا عن الذهبي: ''ورأيت له رسالة كتبها لابن تيمية هي في دفع نسبته
لمزيد تعصبه مفيدة'' اهـ•

وقد أكد نسبة النصيحة للذهبي الدكتور صلاح الدين المنجد في كتابه ـ شيخ
الإسلام ابن تيمية سيرته وأخباره عند المؤرخين ـ فقال: ''شك بعضهم في نسبة
هذه النصيحة للذهبي، ولم ينكرها أحد من العلماء الذي نقلوها كتقي الدين بن
قاضي شهبة وغيره••'' اهـ

كما أثبتها الدكتور المحقق بشار عواد معروف في كتابه ـ الذهبي ومنهجه في
كتابه تاريخ الإسلام ـ ص ,61 ص ,102 ص ,146 وفي مقدمته ـ لسير أعلام
النبلاء ـ 1 / 38 فمحاولة المتمسلفة إنكار النصحية حفاظا على مكانه ابن
تيمية في قلوبهم، ما هي إلا محافظة على أصنام أقاموها في قلوبهم• ندعو
الله تعالى أن يهديهم لخالص التوحيد•

الشيخ شمس الدين
avatar
الشحرورة
Admin

انثى
عدد الرسائل : 331
العمر : 50
nbsp :
nbsp :
نقاط : 252
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/10/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://educateur.3arabiyate.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى